أحمد الحامد⁩
كلام «ويكند»
2026-05-29
مع فقداننا للأغنية المكبلهة فقدنا المقدمات الموسيقية، ومقاطع الكوبليهات الموسيقية، كل ما لدينا قديم، لأن المغنيين اليوم صاروا يحافظون على قصر الأغنية على أساس أن المستمعين لا وقت لديهم للأغاني الطويلة والزمن زمن سرعة والكلام الفارغ الذي يكررونه.
ألحان اليوم تيمات قصيرة يتم تكرارها خلال 3 أو 4 دقائق، وهذا من أسباب حياة الأغنية القصيرة التي تأتي لتذهب سريعََا. نحفظ موسيقى مقدمات طلال ومحمد وعبد الكريم وعبادي لأنها قطع موسيقية بحد ذاتها، أخذ ملحنوها المساحة الكافية لتوصيل إبداعهم في ربط الكوبليهات مع بعضها. النتيجة الثابتة أن المقدمات الموسيقية أكسبت الأغاني ومغنيها مكانة فنية قيّمة، لم يحصل عليها المغنون الذين يكررون تيمات لحنية قصيرة وحسبوها علينا كألحان.
نحن المستمعون خسرنا الموسيقى في الأغاني، وخسر مغنو الأغاني القصيرة فرصتهم في أن تكون أغانيهم أكبر من تيمة لحنية مكررة.
في لقاء قديم للعبقري حسين عبد الرضا أجاب الإجابة الأكثر صراحة عندما سأله مقدم البرنامج عن الشيء الذي لن يفعله إذا عاد به الزمن، قال بما معناه وبعد مقدمة عبّر فيها عن احترامه وتقديره الكبير لزوجته أم أولاده: لو عاد بي الزمن لما تزوجت ! هذه الصراحة كانت من أصدق وأوضح ما سمعته منه، لأن الزواج وتكوين عائلة مشروع يتطلب إخلاصََا، والفن مشروع يتطلب إخلاصََا، والجمع بين مشروعين في وقت واحد متعب، وقد يكون سببََا في فشل المشروعين معََا. مع ذلك قدم أبو عدنان روائع لا تنسى، متحملًا الضغوطات وشد الأعصاب المستمر، لكني أفهم أنه كان بإمكانه تقديم أعمال كثيرة وجميلة لو أنه في مشروع الفن وحده.
قبل سنوات قال أحد أساتذة الاقتصاد إن معظم الأسواق ستتحول إلى مطاعم ومقاهي، بينما تتحول محلات الملابس والمنتجات الأخرى إلى «الأون لاين»، لم أقتنع حينها بما قاله لأن التسوق الواقعي له متعته، وبعض الناس لا يشترون دون رؤية المنتج ولمسه وتجربته في المحل. الآن بدأت أقتنع بما قاله الأستاذ، محلات الملابس و غيرها تغادر وتحل مكانها المطاعم والمقاهي، والمسألة مجرد وقت لا أكثر، أقول ذلك بعدما شاهدت محلات الشارع الذي أفضّله تختفي، ويحل محلها مطعم أو مقهى. الإنترنت غيّر المعتاد، والذكاء الاصطناعي حاليََا سيغير أشياء لم نعتقد أنها ستتغير.